عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )
218
الوصلة إلى الحبيب في وصف الطيبات والطيب
واسط ، ونزل في رباط فيها حيث يقول : « حتى إذا انقضت صلاة العصر ضربت الطبول والدفوف وأخذ الفقراء في الرقص . ثم صلوا المغرب وقدموا السماط : وهو خبز الأرز والسمك واللبن والتمر . ومن المدن التي اعتادت أكله كثيرا البصرة : قيل إن فتى من أهل المدينة دخل البصرة ثم انصرف . فقال له أصحابه : كيف رأيت البصرة ؟ قال : خير بلاد اللّه للجائع والغريب والمفلس . أما الجائع فيأكل خبز الأرز والصحناء ( أدم من السمك المملوح ) لا ينفق في الشهر درهمين « 1 » » . ولم تخل بغداد من حوانيت كان يدق الأرز فيها كما روى لنا السهروردي « 2 » في هذه القصة قال : « خرجت يوما إلى بعض الأسواق فوجدت رجلا وبين يديه طبرزين « 3 » وعنده جماعة يدقون الأرز فقلت : لك أن تستأجرني . فقال : أرني يديك فأريته . فقال : هذه يد لا تصلح إلا للقلم . ثم ناولني قرطاسا فيه ذهب . فقلت ما آخذ إلا أجرة عملي فإن كان عندك نسّخ تستأجرني في النسخ ، وإلا انصرفت . وكان رجلا يقظا فقال : اصعده وقال لغلامه : ناوله تلك المدقة . فناولني ، فدققت معهم وليس لي عادة . وصاحب الدكان يلحظني . فلما عملت ساعة قال : تعال فجئت إليه فناولني الذهب وقال : هذه أجرتك فأخذته وانصرفت « 4 » » . ومن الأقاليم التي غلب عليها خبز الأرز نتيجة ترف أهلها وغناهم إقليم طبرستان وأكثر طعامهم منه ومن السمك « 5 » وخوزستان . قال ابن حوقل : وأكثر حبوبهم بعد القمح والشعير الأرز حتى أنهم ليخبزونه ويأكلونه وهو لهم قوت . وفيهم من تعوّد أكل الأرز طوال السنة ، حتى إذا أكل خبز الحنطة أخذه المغس ووجع البطن « 6 » » . وقد نزل البصرة في أوائل القرن الرابع الهجري الشاعر المشهور أبو القاسم نصر
--> ( 1 ) رحلة ابن بطوطة ، مطبعة النيل : ج 1 - ص 109 . ( 2 ) هو عبد القادر السهروردي : كان واعظا . توفي سنة 563 ه . ( 3 ) الطبرزين : الفأس من السلاح ( فارسية ) . ( 4 ) مجلد من تاريخ الاسلام للذهبي . خزانة ( British misioum ) . ( 5 ) مسالك الممالك للاصطخري : ص 212 . ( 6 ) المسالك والممالك لابن حوقل ص 173 .